ابن الجوزي

56

كشف المشكل من حديث الصحيحين

بحقوق الظاهر للزوم الباطن آداب التلقي ، وكان كمن قال من شغله ذكر محبوبه : فوالله ما أدري إذا ما ذكرتها * اثنتين صليت الضحى أم ثمانيا ( 1 ) ومن هذا نسيانه عدد الركعات حتى قال له ذو اليدين ، فلما عاد القلب إلى حكم الظاهر قال : « أحقا ما يقول ذو اليدين ؟ » ( 2 ) . وقوله : ومحمد فرق بين الناس : أي فارق بين المؤمن والكافر ، فمن آمن به فهو مؤمن ، ومن كفر به فهو كافر . 1321 / 1601 - وفي الحديث التاسع عشر : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ، ثم يقول : « أيهم أكثر أخذا للقرآن ؟ » فيقدمه في اللحد ( 3 ) . إنما كان يجمع بينهم لكثرة القتلى وقلة الأكفان . وإنما قدم أكثرهم قرآنا لفضله على غيره . وقوله : « أنا شهيد على هؤلاء » أي أشهد بإخلاصهم وصدقهم . وأما كونهم لم يغسلوا فقد اتفق جماهير العلماء على أن الشهيد لا يغسل بحال ، وقال أحمد : إلا أن يكون جنبا واختلفوا : هل يصلى عليه ؟ فقال أبو حنيفة ومالك : يصلى عليه ( 4 ) . وقال الشافعي

--> ( 1 ) وهو من شعر مجنون بني عامر - ديوانه ( 299 ) ، ورواية صدره : أصلي ، فما أدري إذا ما ذكرتها . . . ( 2 ) الحديث ( 462 ) . ( 3 ) البخاري ( 1343 ) . ( 4 ) الذي في « التمهيد » و « المغني » أن مالكا يرى أنه لا يصلى عليه . ينظر « التمهيد » ( 24 / 241 ) ، و « البدائع » ( 1 / 322 ) ، و « المهذب » ( 1 / 135 ) ، و « المغني » ( 3 / 467 ) .